*بقلم المستشار في القانون الدولي الدكتور قاسم حدرج*
رسالة من مواطن لبناني أولا مقاوم ثانيا شيعي ثالثا جنوبي رابعا من أبناء قرية محتلة منذ العام ثماني وأربعين أسمها هونين ولكنها قدمت في سبيل لبنان وتحت راية المقاومة عشرات الشهداء رغم تخلي الدولة عنها وشطبها عن الخارطة .
رسالتي يا سماحة الأمين لها علاقة بسياسة الحكمة المفرطة التي تمارسها قيادة المقاومة والتي كنت اتفهمها بداية عندما كنا نعتبر ان اتفاق وقف الاعمال العدائية هو بين طرفين الدولة اللبنانية والمقاومة من جهة والعدو الأسرائيلي من الجهة الثانية وانطلاقا من هنا قمنا بتسهيل مهمة الدولة الى اقصى الحدود وسلحناها بكل أوراق القوة الى حد الإعلان عن ان دور المقاومة ينحصر بالدفاع عن لبنان في حالة العدوان وبأنها لن تشكل خطر على أمن المستوطنات طالما ان العدو لم يستهدفنا من خلالها وألتزمنا بالجدول الزمني الذي وضعته الحكومة رغم قصر مدته وأعلنت قيادتي الجيش واليونيفل ان المهمة أنجزت بشكل كامل في مواعيدها المحددة الا أننا فوجئنا بأن التزام المقاومة بوقف الأعمال القتالية الدفاعية من جانب المقاومة قابله المزيد من الأعمال العدائية من قبل العدو قد استمر وبوتيرة شبه يومية وهذا ليس مكمن المفاجأة فنحن نعلم تماما طبيعة هذا العدو واطماعه الغير محدودة واستهزاءه بكافة القرارات الدولية الا ان المفاجأة كانت هي بأن السلطة في لبنان هي من بدأت بممارسة الاعمال العدائية ضد مقاومتنا وباتت كمن يخوض حرب بالوكالة عن العدو لتحقيق كافة أهدافه دون ان تبذل جهدا واحدا في سبيل منع العدوان او تنفيذ المقررات التي الزمت نفسها بها في جلسة الخامس من أيلول بل وصل بها الحد الى الانقلاب على خطاب القسم والبيان الوزاري فلا حماية وطن ولا مواطنين ولا حركة جدية بأتجاه إعادة الاسرى وأهالي القرى بل تطوعت بأرسال مندوب لمناقشة الطرح الأميركي بتحويل قرانا الى منطقة صناعية ممنوع على الأهالي دخولها ليتحول بذلك أهلنا وعوائل شهدائنا الى لاجئين في وطنهم يقيمون في مخيمات بل اكثر من ذلك فقد انقلبت هذه السلطة السفاراتية على بيانات الحكومات السابقة وذهبت الى حد وصف مقاومتنا التي رفعت شأن لبنان بالجماعات المسلحة وقد يؤدي سكوتنا على هذا الأمر الى ان تذهب هذه السلطة بعيدا لحد تصنيفنا جماعات او منظمة إرهابية وتأتي لنا بقوة دولية لمواجهتنا يكون فيها ارهابيي الجولاني القوة الضاربة فيها ولما لا وقد اعلنها براك بأن سوريا أصبحت شريكة في حلف مكافحة الإرهاب وعلى رأسه حزب الله خاصة ونحن نرى هذا الغزل الغير مبرر بين السلطة اللبنانية وجماعة الحكم المؤقت في سوريا .
سماحة الأمين العام لقد انقلبت هذه السلطة على كل التفاهمات ومن ضمنها تلك التي أتت بجوزيف عون رئيسا والذي لا يحفظ من خطاب قسمه سوى حصر السلاح وقرار السلم والحرب بيد الدولة ويتنكر لحقيقة ان المقاومة هي التي مكنت الجيش طوال هذه السنوات من بسط سلطته على كافة الأراضي اللبنانية بعد ان طهرتها بدماء أبنائها من رجس الإسرائيلي والتكفيري وبأننا قد تركنا لهذه السلطة قرار السلم والحرب وهي حتى اللحظة لم تتخذ قرارها بشأن انتهاك السيادة واحتلال جزأ من الوطن قابل للتمدد ورفعت الراية البيضاء وغصن الزيتون تحت عنوان طوبى لصانعي السلام فأتاها الرد الإسرائيلي بحرق كل حقول الزيتون وأعاد الراية البيضاء ملطخة بدماء شهدائنا وطرد مندوبها المدني من اللجنة بعد ان حقق هدفه بأنتزاع هذا التنازل المجاني .
وبما انه وبعد مرور اكثر من سنة على منح هذه السلطة فرصة انتزاع حقوق لبنان بالدبلوماسية والعلاقات الدولية سجلت خلالها نتيجة صفرية وركزت كل جهودها بأتجاه الضحية
وتجندت لتنفيذ أوامر العدو مجانا ودون أي مقابل ولدرجة ان دبلوماسيتها واعلامها وتصاريحها باتت محل تقدير من العدو مع عتب المحب الذي يطالبها بالمزيد من السرعة ويعتبر ما تقوم به إنجازا يصب في مصلحته .
انطلاقا من هنا وبعد ان وصلنا الى طريق مسدود مع هذه المحكومة بات من الواجب علينا ان نعدل من خطابنا ومن أليات تعاملنا مع هذه السلطة وبعد أن أعلنت الحرب علينا بشكل علني وتحت عناوين تعرف هي مسبقا انها كاذبة وغير قابلة للصرف مثل بناء الدولة وإدارة العجلة الاقتصادية والمساعدات الدولية وهي ترى ان من يحجون الى لبنان لديهم هدف واحد هو تنفيذ الأجندة الصهيونية وبأن اللجنة الخماسية مهمتها خدمة اهداف أصحاب النجمة السداسية وها هو رئيس الجمهورية يوقع نفسه في فخ التناقض عندما يتحدث عن نمو اقتصادي وايرادات وصلت الى ستة مليارات دولار وزيادة في عدد السياح والوافدين وبأن لبنان مصنف من البلاد الأكثر امنا في محيطه ناسفا بذلك أقواله التي تحمل سلاح المقاومة الازمات الاقتصادية والمعيشية فالأحوال على كافة الصعد قد تحسنت بعد حرب الأسناد .
فبناءا عليه أتقدم بهذا الأقتراح :
منح هذه السلطة مهلة زمنية لتحقيق مندرجات خطاب القسم والبيان الوزاري ومقررات جلسة خمسة أيلول وتفعيل قرار القائد الأعلى للقوات المسلحة بالتصدي للتوغلات الإسرائيلية تحت طائلة اعتبار هذه السلطة غير شرعية وفي حالة انقلاب على نفسها وبحيث يعود للمقاومة الحق في اتخاذ ما تراه مناسبا لحماية الأرض والمواطن كما فعلت على مدى عقود كانت فيها هذه الدولة غائبة والبلاد سائبة .
ثانيا تنظيم استفتاء وطني يكون موضوعه هل نجحت الدولة في القيام بدورها لجهة الحماية والرعاية وهل ان اللبنانيين مع خيار الاستسلام وتحويل درة الشرق والبلد الذي هزم إسرائيل مرتين الى ما يشبه السلطة الفلسطينية وأيهما يشكل خطر على لبنان سلاح المقاومة الذي حما وحرر أم مليوني نازح سوري يرزحون على صدر أمننا واقتصادنا ويشكلون خطرا على تركيبتنا المجتمعية بل ويجاهرون من تحت سقفنا أن ولائهم للجولاني ويريدون الحاق لبنان بسلطته .
وفي الختام اقولها لك يا سماحة الأمين بالقلب المطمئن وباليقين الذي لا يتزعزع أن كنت تهادن خشية على ارواحنا وممتلكاتنا وأمننا فأننا على استعداد لنقسم لك بقسم جماعي بأنه طالما لنا اهل قدموا الشهداء والأرزاق وغربوا عن قراهم فأننا لا يهنىء لنا عيش ولا يطيب لنا مأكل وبيوتنا التي سلمت تحولت الى سجن كبير لضمائرنا في ظل وجود أهل لنا فقدوا بيوتهم وأرضهم وأمانهم ونحن كلنا في هذا المجال عباسيين وقولنا هو يا نفس من بعد النازحين هوني اما حرصك على ارواحنا فنحن أموات تمشي على الأرض وارواحنا تتوق الى الانطلاق نحو ساحة الثأر للشهداء والالتحاق بقافلتهم النورانية فأنفسنا وأولادنا ليسوا بأعز ممن قدموا ارواحهم للذود عنا وقولنا في هذا الأمر هو لا طيب الله العيش بعدك يا سيد شهداء أمتنا فنحن يا سماحة الأمين من قدم الأرواح فداءا ونصرة لفلسطين فكيف لا نفدي ترابنا وقد جبل بدماء اعز قادتنا ورجالنا وأن لم تسترد كرامة أهل المقاومة أهل الوفاء فليذهب هذا الوطن ومعه كل المتأمرين الى الجحيم .
هذه الأمانة قد وضعناها بين يديك ومهما كان قرارك سنقول لك لبيك أنا على العهد باقون ولوصية سيد شهداء الأمة حافظون وبوعد الله واثقون وموقنون ب أن حزب الله هم الغالبون.





